اول ساعه طلعت من المعتقل



 كنت متخيل إن بعد أكتر من ٨ سنين اعتقال ، معزول عن العالم ، هخرج ألاقي الدنيا بقت غابة زي ما بيقولوا و مع أول خطوة ليا برّه السجن كان الخوف من المجهول ساكن قلبي خارج من غير أي فلوس ، مش معايا غير التوجس وشنطتين كبار فيهم متعلقاتي الشخصية طول فترة اعتقالي

خرجت من قسم البساتين مش عارف هروح البيت إزاي مفيش فلوس ولا حتى تليفون أكلم بيه حد من أهلي
قصاد القسم كان فيه كام كشك بصّيت حواليّا والقدر اختارلي الكشك الجميل دا و قررت أدخله وأطلب دقيقة أكلم أهلي
جوه المحل كان فيه شاب صغير أعتقد ما يعدّيش ١٨ سنة اسمه عرفة دخلت عليه وأنا شايل شنطتين كبار وقلت له: "معلش ممكن أعمل مكالمة ؟ أنا مش معايا فلوس دلوقتي بس لما أهلي يوصلوا هدفعلك الضعف"
بصّلي كده وقال: "مش إنت الصحفي السياسي اللي كان محبوس؟"
استغربت وسألته: "إنت عارفني؟"
قال: "أيوه، سمعتهم كانوا بيتكلموا"
ادّاني تليفونه الشخصي وقال: "اتفضل، اتكلم براحتك"
قلت له: "هرجعلك الفلوس"
استنكر كلامي وقال: "عيب اللي إنت بتقوله ده.. إحنا صعايدة"
كلمت أختي عشان تيجي، بس اتأخرت لأنها كانت رايحة قسم تاني فاكرة إني هخرج من هناك
لقيت الشاب الجميل ده طلع فلوس ٢٠٠ وادهالي وقال لي: "لو عايز تروح"
رفضت بس هو أصر وبعدها جابلي أكل ولما خلصت لقيته جابلي حاجة ساقعة وقالي:
"دوق دي.. إنت مشربتش زيها جوّه "
كنت مبهور بلطفه وطيبته ومش مستوعب إن الدنيا لسه بخير كده
لما أختي وصلت جابلها عصير وشيلمُوه ومن ذوقه ما مدّش إيده ليها لقيته بيديني العصير عشان أديه أنا لأختي شربنا العصير والحاجة الساقعة وقومت عشان أرجع البيت اللي اتحرمت منه سنين طلعت الفلوس اللي ادهالي عشان أرجعها له لكنه رفض بشدة وقالي : "عيب.. إحنا صعايدة"
ومع إصراره الشديد رجّعت الفلوس لجيبي تاني ومعاها شوية دفا في قلبي وطمأنينة إن الدنيا لسه بخير
كنت خارج خايف ومتوتر والموقف ده طبطب على قلبي وحسسني بأمان وأُلفة شديدة حسّيت إن الدنيا لسه بخير وإن الناس الجميلة لسه وسطينا وإن القدر بيحطهم في طريقنا في أكتر وقت بنكون محتاجينهم فيه
شكرًا للشاب الجميل ده… أنا مش هنسى لطفك وكرمك وأخلاقك طول عمري حقيقي
صديقى عرفة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الأستاذ محمد سعد

محمد اكسجين وعم على بتاع الاسكندريه

فيلم escape plan والمعتقل