محمد اكسجين وعم على بتاع الاسكندريه

سنة 2020، كان معايا واحد اسمه "عم علي"، راجل عنده 67 سنة، قيادي كبير في الإخوان. ورغم إننا مختلفين، لكن كنا بنقول لبعض "يا أخويا أكسجين" و"يا أخويا علي"، وكنت بهزر وبنضحك والدنيا كانت حلوة.
في يوم، وأنا قاعد بغسل هدومي، جه وقف جنبي وقالي "مش خارج؟"، قولتله "لا، أصل أنا بغسل هدومي". مشي عم علي، ففضلت أفكر بيني وبين نفسي: الراجل ده شكله كان متضايق، وجاي لي عاوز يتكلم، وأنا رديت عليه بكلمة "بغسل". حسيت إني لازم أروح له.
سبت الغسيل وقمت رحت المكان اللي كان قاعد فيه مع ناس كبيرة في السن. أول ما شافني، فهم إني جيت عشان أطمن عليه، فقام وقعدنا نتمشى مع بعض. قولتله "مالك يا أخويا علي؟"، قالي "قرفان يا أخويا أكسجين.. عرفت انه متضايق". سألته لو حد زعله قالي لا، هو مش عارف ماله، بس كان حاسس بضيق وخنقة.
في اللحظة دي، افتكرت إن دي حالة بتيجي لكل واحد فينا، فقررت أطلعه من المود ده. افتكرت إنه كان مدير مدرسة، فبدأت أقوله: "يا عم أنت بتضايق ليه؟ ده أنت كنت مدير مدرسة، كنت بتتنطط على المدرسة الروسية.. فاكر لما جت تتأخر وقولت لها مس مس..".
ما سبب هذا التاخير وفجأة، لقيت عم علي بيرد عليا بنفس الطريقة وبيقلد المواقف ورد عليا وقال :لاو بالإنجليزي. في اللحظة اللي نطق فيها بالإنجليزي، اطمنت تماماً وعرفت إنه "فك" خالص، وقعدنا نضحك ونهرج والدنيا بقت زي الفل.
الموقف ده وغيره كان إنساني جداً، لدرجة إن فيه محامي كان معانا في الأوضة – محامي ولاد خيرت الشاطر قاسم– جه قالي مره: "أكسجين، أنا شفت حاجة غريبة جداً النهاردة، شفتك ماشي مع أستاذ علي القيادي في الإخوان.. إزاي ده؟". كان مستغرب جداً ومش قادر يستوعب الإنسانية اللي بيني وبينه، ومستغرب إننا ممكن نكون صحاب وبنتمشى وبنضحك مع بعض رغم كل الحواجز اللي هو حاططها في دماغه.
وحتى بعد ما اتنقلت "لسجن اخر"، كنت واثق جوايا إن عم علي هو الشخص الوحيد اللي هيسأل عليا. وبالفعل، لما نزلت الجلسة، لقيته بيدور عليا ويسأل عني، وقالي: "الناس بتقول لك نودي حاجتك فين؟".
في المعتقل اتعلمت إن السياسة والمسميات دي قشور، لكن اللي بيفضل بجد هو "الإنسان". إنك تسيب اللي في إيدك عشان تهون على حد، ده في حد ذاته كان هو اللي بيخلينا نعدي الأيام دي.
تعليقات
إرسال تعليق